عبد الوهاب الشعراني
426
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وفي رواية له مرفوعا : « من قضى نهمته في الدّنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة ، ومن مدّ عينيه إلى زينة المترفين في الدّنيا كان مهينا في ملكوت السّموات ، ومن صبر على القوت الشّديد صبرا جميلا أسكنه اللّه من الفردوس حيث شاء » . وروى ابن أبي الدنيا بإسناد حسن موقوفا على ابن عمر ، وروي عن عائشة مرفوعا والوقف أصح : « لا يصيب عبد من الدّنيا شيئا إلّا نقص من درجاته عند اللّه وإن كان عليه كريما » . وروى الطبراني مرفوعا : عن ثوبان قال : « قلت يا رسول اللّه ما يكفيني من الدّنيا ؟ قال : ما سدّ جوعتك ووارى عورتك ، وإن كان لك بيت يظلّك فذاك ، وإن كان لك دابّة فبخ » . وروى الإمام أحمد ورواته ثقات في حديث : « أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو وأصحابه البسر والرّطب ، وشرب الماء البارد وقال : لتسألنّ عن هذا النعيم يوم القيامة ، فقال عمر : إنّا لمسؤولون عن هذا يا رسول اللّه ؟ قال : نعم إلّا من ثلاث : خرقة كفّ بها عورته وكسرة سدّ بها جوعته أو جحر فيدخل فيه من الحرّ والقرّ » . وفي رواية للترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي مرفوعا : « ليس لابن آدم حقّ في سوى هذه الخصال بيت يكنّه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء » . قال : وجلف الخبز هو غليظه وخشنه ، وقيل هو الخبز ليس معه إدام ، قاله النضر بن شميل . وروى البزار ورواته ثقات إلا واحدا مرفوعا : « ما فوق الإزار وظلّ الحائط وحبّ الماء ، فضل يحاسب به العبد يوم القيامة أو يسأل عنه » . وروى الترمذي والحاكم والبيهقي : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن أردت اللّحوق بي فليكفك من الدّنيا كزاد الرّاكب ، وإياك ومجالسة الأغنياء ، ولا تستخلقي ثوبا حتّى ترقّعيه » . زاد العبدري : فما كانت عائشة تستجد ثوبا حتى ترقع ثوبها وتنكسه . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد عن سلمان قال عهد إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليكن بلغة أحدكم من الدّنيا كزاد الرّاكب » . وروى ابن ماجة بإسناد حسن : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استمنح رجلا ناقة فردّه ثمّ استمنح آخر فأعطاه ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اللّهمّ أكثر مال فلان للمانح الأوّل واجعل رزق فلان يوما بيوم للّذي بعث بالنّاقة » . وروى ابن ماجة والترمذي وقال حديث صحيح مرفوعا : « لو كانت الدّنيا تعدل جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » .